الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
207
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . [ . . . عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال ] « 1 » : إنّ اللّه يرفع إلى المؤمن ولده في درجته في الجنّة وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بذلك عينه ، وكذلك الآباء يرفعون إلى الأبناء إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلّا أدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهم « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لأن أقدّم سقطا خير من أن أخلّف مائة فارس كلّهم يجاهدون في سبيل اللّه « 3 » . قال : وَما أَلَتْناهُمْ : أي وما نقّصناهم مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) : يعني أهل النار . ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ ) أي بما عمل ، ( رَهِينٌ ) أي : غلق الرهن « 4 » . مثل قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) [ المدّثّر : 38 - 39 ] استثنى المؤمنين ، وعامّة الناس مشركون . قال عزّ وجلّ : ( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) ، وهم أهل الجنّة ، وهم المقتصدون . قوله عزّ وجلّ : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ : ذكروا عن أبي هريرة قال : قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ أهل الجنّة ليتناولون قطوفها وهم متّكئون على فرشهم ، فما تصل إلى في أحدهم حتّى يبدّل اللّه مكانها أخرى « 5 » .
--> - انظر مثلا : المنذري ، الترغيب والترهيب ، ج 4 ص 531 - 536 . وانظر : الدر المنثور ، ج 6 ص 119 تجد بعض هذا الحديث . ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ز ورقة 340 . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب الجنائز ، باب من مات له ولد فاحتسب ، من حديث أنس بن مالك . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 223 من سورة البقرة . ( 4 ) جاء في ع وق : « علق القوم في النار » . والعبارة فاسدة لا معنى لها ، وأثبتّ ما جاء في هامش مخطوطة ع من تصحيح ، « غلق الرهن » ، وهو الصواب إن شاء اللّه ، أي : كلّ امرئ مرتهن بعمله ؛ يقال غلق الرهن غلوقا إذا لم يستطع الراهن افتكاكه من يد المرتهن . ( 5 ) لم أجده بهذا اللفظ فيما بين يديّ من المصادر إلّا من رواية يحيى بن سلّام . . . عن أبي هريرة مرفوعا ، كما في ز ، ورقة 347 .